السيد حيدر الآملي
530
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
الرّوية كالمسك ( بفتح الميم ) من الحيوان وهو الجلد وهو الغشاء الظاهر للأبصار من الحيوان وجعل بأيديهم غراس الجنّات إلَّا شجرة طوبى ، فإن الحقّ تعالى غرسها بيده في جنّة عدن وأطالها حتّى علت فروعها سور جنّة عدن وتدلت مطلعة ( مطلة ) على سائر الجنات كلَّها وليس في إكمامها ثمر إلَّا الحلي ، والحلل لباس أهل الجنّة وزينتهم زائدا في الحسن والبهاء على تحمل إكمام شجر الجنّات من ذلك لأنّ لشجرة طوبى اختصاص فضل بكون اللَّه خالقها ( خلقها ) بيده فإنّ لباس أهل الجنّة ما هو نسيج ( نسج ) ينسج وإنّما تشقق عن لباسهم ثمر الجنّة كما تشقق الإكمام هنا عن الورد وعن شقائق النعمان وما شاكلهما من الأزهار كلَّها كما ورد في الخبر الصحيح كشفا والحسن نقلا عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، إذ قام ( إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان يخطب بالنّاس فدخل رجل فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أو قام رجل من الحاضرين الشكّ منّي ) رجل من الحاضرين فقال : يا رسول اللَّه ثياب أهل الجنّة أخلق تخلق ؟ أم نسج تنسج ؟ ، فضحك الحاضرون من كلامه ، فكره رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله منهم وقال : « أتضحكون أن سأل جاهل عالما ؟ ! ، يا هذا » وأشار إلى السائل « بل تشقّق عنها ثمرة ( ثمر ) الجنّة » ، فحصل لهم علم لم يكونوا عرفوه . وأدار بجنّة عدن سائر الجنّات ، وبين كلّ جنّة وجنّة سور ، يميّزها عن صاحبتها ، وسمّي كلّ جنّة باسم معناه سار في كلّ جنّة ، وإن اختصت هي بذلك الاسم فإن ذلك الاسم الَّذي اختصت أمكن ما هي عليه من معناه وأفضله مثل قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « أقضاكم عليّ ، أعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، وأفرضكم